ابن بسام

588

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

بضمّر كأنها القداح * خضر من [ 1 ] الليل لها أشباح وانشقّ من جباهها الإصباح * يعدو [ 2 ] بهنّ معقب وقاح صلد على صلد الصّفا رضّاح [ 3 ] * يحار فيه الناظر الملتاح [ 4 ] أحافر في الحضر أم جناح * إذا اعتلى أعطافها انتشاح وابتلّت الحجول والأوضاح * لجّ بها النشاط والمراح وشره لم يؤده جناح * أنّى تنال شأوه الرياح وسبق البرق به اطلاح * يا ليت شعري هل غدوا أو راحوا فالدهر قفر بعدهم براح وله من مرثية في الوزير أبي حفص الهوزني [ 5 ] ، وكان استشهد - رحمه اللّه - في قتال الروم على وادي طلبيرة [ 6 ] ، قصيدة أولها : نبأ به وافى البريد فظيع * صدع القلوب حديثه المسموع وافى فكلّ تجلّد متعذّر * أسفا وكلّ تصبر ممنوع طلعت بمطلعه عليّ غياهب * لم يبد فيها للسرور طلوع [ 213 ب ] فبكيت من جزع عليه بمقلة * إنسانها بجفونها ملسوع ولو أنّ لي عدد النجوم مدامعا * تجري ومن فيض البحور [ 7 ] دموع لم أقض حقّك يا محمد إنه * حزن تعاظم قدره وولوع ما ذا نعى الناعون صمّ صداهم * من طود عزّ خرّ وهو منيع ما ذا نعوا من جود كفّ أخصبت * فزمانها للمعتفين ربيع يا سالكا بين الأسنّة والظبا * في موضع فيه السلوك فظيع يغشى الحمام به النفوس مراقبا * للهندوانيات وهو مروع لو حلّ ساحته السماك برمحه * عند الطعان لظلّ وهو صريع

--> [ 1 ] ب م : دجى . [ 2 ] ط د س : يغدو . [ 3 ] ب م س : وضاح . [ 4 ] ب م : المتاح . [ 5 ] ذكره في المغرب 1 : 254 وأورد رثاء فيه لأبي القاسم بن العطار ؛ وانظر القلائد : 287 . [ 6 ] وادي طلبيرة هو نهر تاجه نفسه ، وعليه تقع المدينة إلى الغرب من طليطلة . [ 7 ] ب م : الدموع .